تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
51
كتاب البيع
قوله تعالى : « إِلَّا قِيلًا سَلَاماً سَلَاماً » « 1 » فأتى بالاستثناء للتأكيد ، فيكون المعنى : أنَّه لا يمكن أصلًا إباحة أكل المال بالباطل ، وإذ لا يمكن أن يستثنى من ذلك شيءٌ استُثنيت التجارة عن تراضٍ ، فإن كان ذلك باطلًا فقد استثنياه ، إلَّا أنَّه ليس بباطلٍ . غير أنَّه حينئذٍ لا يمكن فهم الحصر منه ، إلَّا بما تقدّم من استفادته عن طريق المقابلة . فقد تلخّص ممّا ذكرناه في الآية : أنَّها كسائر الموضوعات العرفيّة العقلائيّة ، وأنَّ الاستثناء منقطعٌ على ما هو ظاهره ، وأنَّ المقابلة - بمناسبات الحكم والموضوع - بين الباطل والحقّ . نقل مقالة المحقّق اليزدي والميرزا النائيني والتأمّل فيهما ثمّ لو أُخذ الباطل بمعنى : الباطل الشرعي دون العرفي ، فهل يختلف الحال ؟ وهل للآية خصوصيّةٌ في أن نقصد من الباطل الباطل الشرعي ، أو أنَّ تمام الألفاظ ظاهرة فيما ذُكر : بأن يُقال : إنَّ هذه الأُمور بما أنَّها اعتباريّةٌ ، فيمكن أن يختلف نظر العرف عن الشارع فيها ، وبما أنَّ الآية واردةٌ في محيط الشرع ، فالمراد بها المعنى الشرعي ؟ مع أنَّ هذه الموضوعات غير الموضوعات التكوينيّة ، كما لو قال الشارع : ( الماء كذا أو الشراب كذا ) ، فهذا يرجع به إلى العرف لا محالة ، ولا معنى لأن يقصد به الشارع أمراً آخر . وأمّا إذا كان من الأُمور الاعتباريّة التي قد يختلف لحاظها بين الشرع والعرف ، فلو وقع مثل هذه الأُمور في الخطابات العقلائيّة ، لكانت محمولةً
--> ( 1 ) سورة الواقعة ، الآية : 26 .